السيد محمد سعيد الحكيم

94

أصول العقيدة

توطئة لقد سبق منّا في التمهيد التعرض إلى أهمية العقل في أمر الدين ، ولزوم إعماله فيه بالوجه الذي يجري عليه العقلاء في سائر موارد البحث عن الحقيقة . وكما سبق في الأمر الثاني من المقدمة أن حجة الله سبحانه وتعالى تتم على المكلف بوصول الحقيقة له ، وليس من حق المكلف حينئذٍ التحكم في طلب الحجج والأدلة . ويجري ذلك في المقام ، حيث لابد من النظر بموضوعية تامة لأدلة النبوة الخاتمة ، حتى إذا تبين صدق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في دعوته لزم الاعتقاد بها والإذعان له ، بعيداً عن اللجاجة والمراء والتحكم . وفي حديث أبي يعقوب البغدادي عن محاورة ابن السكيت مع الإمام أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) بعد أن أوضح الإمام ( عليه السلام ) مناسبة معاجز الأنبياء ( صلوات الله عليهم ) لأزمنتهم وظروف دعوتهم : " فقال ابن السكيت : تالله ما رأيت مثلك قط . فما الحجة على الخلق اليوم ؟ فقال ( عليه السلام ) : العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه ، والكاذب على الله فيكذبه . قال : فقال ابن السكيت : هذا والله الجواب " « 1 » . إذا تقرر ذلك كله فشواهد صدق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في دعواه النبوة والرسالة عن الله تعالى كثيرة ، نذكرها في ضمن فصول . .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 25 .